ابن كثير

241

السيرة النبوية

أبى العالية البراء ، عن ابن عباس ، أنه قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة ، فصلى بنا الصبح بالبطحاء ، ثم قال : من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها . ثم قال : رواه مسلم ، عن إبراهيم بن دينار ، عن ابن روح . وتقدم من رواية قتادة ، عن أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بذى الحليفة ، ثم أتى ببدنة فأشعر صفحة سنامها الأيمن ، ثم أتى براحلته فركبها ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج . وهو في صحيح مسلم أيضا . وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني : حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا أبو هشام ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثنا أبو حصين ، عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ، قال : حججت مع أبي بكر ، فجرد ، ومع عمر فجرد ، ومع عثمان فجرد . تابعه الثوري عن أبي حصين . وهذا إنما ذكرناه هاهنا لأن الظاهر أن هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم إنما يفعلون هذا عن توقيف ، والمراد بالتجريد هاهنا الافراد والله أعلم . وقال الدارقطني : حدثنا أبو عبيد الله القاسم بن إسماعيل ومحمد بن مخلد ، قالا : حدثنا علي بن محمد بن معاوية الرزاز ، حدثنا عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عتاب بن أسيد على الحج فأفرد ، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع فأفرد الحج ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر فأفرد الحج ، ثم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر فبعث عمر فأفرد الحج ، ثم حج أبو بكر فأفرد الحج ، وتوفى أبو بكر واستخلف عمر فبعث عبد الرحمن بن عوف